عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
70
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
واللّه لا ظننت بالشيخ سوءا أبدا ، فقال : « إلّا من تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى » « 1 » . قلت : في كلامه بتر لأن السّبائي ما أجابه أولا لما وقع في خاطره ما وقع ، حتى حوّل وجهه إليه وقال : يا أبا الحسن ما أرى دخول من يدخل إلا كدخولهم إلى المسجد ، يصلّون ويخرجون ، ثم عاوده ذلك الخاطر . وقال : يا أبا الحسن ، ما كان ذلك إلا مرّة واحدة ، فتحويل وجهه إليه ومناداته بكنيته ، أخصّ من ترك ذلك . قال : وقال أبو محمد بن أبي زيد : كنّا إذا أردنا الدخول إلى أبي إسحاق السّبائي يقول بعضنا لبعض : تعالوا نجدّد توبة قبل الدخول إليه خوفا أن ينطقه اللّه علينا . قلت : ودخل عليه رجل في جملة الناس من المشارقة ، فلما دخل وسلّم رفع الشّيخ رأسه وقد احمرّ وجهه وقام شعره وقال : الشيطان في داري ثلاث مرات ففرّ المشرقيّ . ذكر عبادته رضي اللّه تعالى عنه قال : قال أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر ابن أخي مروان : أقام الشّيخ أبو إسحاق ثلاثين سنة يصلّي الصّبح بوضوء العتمة « * » ، وكنّا نأتي إلى المسجد الذي عند داره فنجده وقد أربد وجهه من القيام ؛ وقال أبو محمد بن أبي زيد : دخلنا على أبي إسحاق وهو يتوضأ فسلّمنا عليه ودخلنا البيت ، فبعد برهة دخل فسلّم علينا وجلس فقال لنا : أي وقت جئتم ؟ فقلنا له : أصلحك اللّه منذ ساعة وقد سلّمنا عليك وأنت تتوضأ ، فقال : واللّه ما شعرت بكم ، تفكرت في الطهارة ، وما خاطب اللّه به المؤمنين وإنها متصلة بالوقوف بين يديه « 2 » . قلت : ودخول أبي محمد ومن معه بالإذن العادي إذ داره في بعض الأوقات كالمسجد ، وأشار بقوله : وما خاطب اللّه به المؤمنين يعني بذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة : 6 ] الآية ، فكان إذا أراد أن يتوضأ
--> ( 1 ) مقتبس من قوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) [ طه : 82 ] . ( * ) العتمة : صلاة العشاء . ( 2 ) الخبر ورد بصيغة مختلفة في الرياض : 2 / 474 .